الطبراني

150

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال بعضهم : سجدوا على الحقيقة ؛ جعل آدم قبلة لهم ؛ والسجود للّه كما جعلت الكعبة قبلة لصلاة المؤمنين والصلاة للّه عزّ وجلّ . وإنّما سمّي آدم لأنه خلق من التّراب ؛ والتراب بلسان العبرانيّة آدم بالمدّ ؛ ومنهم من قال : سمّي بذلك لأنه كان آدم اللّون . وكنيته : أبو محمّد ؛ وأبو البشر . وقوله : ( إِلَّا إِبْلِيسَ ) منصوب على الاستثناء ؛ ولا ينصرف للعجمة والمعرفة . وقوله تعالى : ( وَاسْتَكْبَرَ ) أي تكبّر وتعظّم عن السجود لآدم . وقوله تعالى : ( وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) أي وصار من الكافرين كقوله تعالى : فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ « 1 » . وقال أكثر المفسّرين : معناه : وكان في علمه السابق من الكافرين الذين وجبت لهم الشقاوة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا قرأ ابن آدم السّجدة وسجد ، اعتزل الشّيطان يبكي ؛ ويقول : يا ويله أمر ابن آدم بالسّجود فسجد فله الجنّة ؛ وأمرت بالسّجود فأبيت فلي النّار ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ؛ وذلك أنّ آدم كان في الجنّة وحشيّا ؛ لم يكن له من يجالسه ويؤانسه ؛ فنام نومة فخلق اللّه تعالى زوجته حوّاء من قصيراه ؛ من شقّه الأيسر من غير أن أحسّ آدم بذلك ولا وجد له ألما ؛ ولو ألم من ذلك لما عطف رجل على امرأة ؛ فلمّا هبّ آدم من نومه إذ هو بحوّاء جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق اللّه . قال لها : من أنت ؟ قالت : زوجتك ! خلقني اللّه لك .

--> - بقبري ؛ أكنت تسجد له ؟ ] قلت : لا . قال : [ لا تفعلوا ، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النّساء أن يسجدن لأزواجهنّ لما جعل اللّه لهم عليهنّ من حقّ ] . رواه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : الحديث ( 2140 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب النكاح : باب التشديد في العدل بين النساء : الحديث ( 2817 ) . وفي إسناده شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك القاضي ، صدوق ثقة ، سئ الحفظ ، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب : الرقم ( 2864 ) . ( 1 ) هود : 43 . ( 2 ) الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ رواه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة : الحديث ( 133 / 81 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب إقامة الصلاة : باب سجود القرآن : الحديث ( 1052 ) .